يعتبر الإعلان حاجة اقتصادية واجتماعية تلبي رغبات المعلنين والمستهلكين وتنشط السوق وتدفع بعجلة النمو الاقتصادي، ما يلقي على كاهل القائم بالاتصال الإعلاني اختيار رسالة ترويجية وتسويقية مؤثرة وفاعلة للمنتجات والخدمات التي يعلن عنها.
وأدى نمو النشاط الاقتصادي في سورية خلال السنوات الأخيرة إلى زيادة الإنفاق الإعلاني لدى منشآت القطاع الخاص، حيث بات رجال الأعمال أكثر قناعة بجدوى هذا الانفاق لتنشيط المبيعات عبر التعريف بها والترويج لها.
وقال المدير العام لإحدى شركات الألبسة الجاهزة ـ حسب مانقلت عنه وكالة سانا ـ إن نسبة الإنفاق الإعلاني لديهم تختلف حسب معطيات كثيرة، منها ميزانية الشركة ونسبة المبيعات فأحيانا يكون الإنفاق أقل من 1 بالمئة وقد يصل إلى 2 بالمئة مع إيلاء الاهتمام بالسوق المحلية، مضيفاً أنه من الطبيعي أن يزداد هذا الانفاق في مواسم الأفراح والأعياد التي يقبل فيها المستهلك على شراء منتجات مختلفة ومن بينها الألبسة.
وأوضح أن الإعلان في الوسائل الطرقية والصحف والبروشورات هو أكثر جدوى من الوسائل الأخرى لانخفاض تكلفتها وقدرتها على جذب انتباه أكبر عدد من المستهلكين ودفعهم إلى اقتناء المنتج.
من جهة ثانية قال الوكيل الإعلاني محمد خير لوكالة سانا إن الإنفاق الإعلاني في العامين الماضيين شهد انخفاضاً واضحا بالمقارنة مع الأعوام السابقة نتيجة الأزمة المالية العالمية التي تأثرت بها سورية كغيرها من الدول، بحيث أصبح لدى المعلن نوع من الحذر الشديد في إنفاق مبالغ كبيرة على الاعلان جراء تراجع المبيعات وبالتالي الأرباح والعوائد.
وأضاف خير أن الإنفاق في شهر رمضان المبارك يشهد ارتفاعاً ملحوظاً من قبل جميع المعلنين وعلى مختلف المنتجات وخاصة الغذائية منها والتي تحتل الصدارة في باقي أشهر السنة، مبيناً أن شركته أدخلت أسلوباً إعلانيا جديداً عبر تفعيل خدمة الاعلان المتحرك ثلاثي الأبعاد أسفل شاشة التلفزيون (ثري دي) أثناء عرض المسلسلات ومباريات كأس العالم مباشرة في قنوات التلفزيون المحلية، كون المتلقي يكون في ذروة التعرض كما اقامت دورة في معهد الإعداد الاعلامي لطلبة قسم الإعلام في جامعة دمشق حول الصعوبات التي تمر بها وكالات الإعلان عكست تجربة 30 عاماً للشركة في هذا المجال.
ويرى الباحثون في المجال الاعلاني والتسويقي أنه من الخطأ الاعتقاد بأن الاعلان هو نوع من الترفيه أو التبذير الذي يحمل المنشأة نفقات هي بغنى عنها، بل لابد من الاعتماد على الاعلان كاستثمار استراتيجي بعيد الأمد يتعلق بصورة المنشأة لدى المستهلك وخططها البعيدة المدى كبقائها في السوق والدخول إلى أسواق خارجية أو طرح منتجات وخدمات جديدة.
ويعتقد هؤلاء أن هناك قصوراً في عملية التخطيط للانفاق الاعلاني، حيث أن غالبية المعلنين في العالم العربي يعلنون دون الاعتماد على ميزانية واضحة ومحددة للانفاق الإعلاني، فالبعض يعلن لأن الآخرين يعلنون والبعض يعلن لقناعتهم بأن الاعلان ضروري للتعريف بمنشآته ومنتجاته، في حين يرى البعض الثالث بأن الإعلان شكل من أشكال العلاقات العامة والوجاهة في السوق وحتى في المجتمع.
وقال مدير التخطيط في المؤسسة العربية للإعلان وليد مردود لوكالة سانا: إن حجم الإيراد الإعلاني للمؤسسة حافظ على مستواه رغم الازمة المالية العالمية، وحقق نمواً معقولاً على مستوى مختلف الوسائل الإعلانية المقروءة والمرئية والمسموعة، موضحاً أن المؤسسة تحصل على عمولة من الإعلانات المنشورة في وسائل الإعلام والإعلان في القطاعين العام والخاص بمقدار 20 بالمئة من أجور النشر، لافتاً إلى أنها عملاً بقانون المطبوعات رقم 50 عام 2001 ودعماً للمطبوعات الحديثة لتتمكن من دخول السوق والمنافسة، خفضت نسبة العمولة على هذه المطبوعات واعتمدت نظام الشرائح بحيث تتراوح قيمة العمولة بين 5 إلى15 بالمئة من أجور النشر التي تتراوح بين 200 وأكثر من 400 ألف ليرة.
وأوضح أن أجر نشر الإعلان في الصحف المحلية يتراوح بين 300 الى 600 ليرة سورية ل سم/ عمود وحسب موقعه في الصحيفة، في حين سعر حيز البث الفضائي في القنوات التلفزيونية الرسمية وفي أوقات الذروة لكل 30 ثانية 20 ألف ليرة في قناتي الفضائية و دراما و 15 ألفا في الأولى.
أما في الأوقات العادية خارج الذروة فتبلغ 12 ألفا في الفضائية ودراما و 9 آلاف في الأولى، أما في الإذاعة فان أجر البث الاعلاني لـ 30 ثانية هو 600 ليرة، وفيما يتعلق بالمطبوعات الخاصة والاعلانات الطرقية لها الحرية في وضع التعريفات وبناء عليها يتم احتساب عمولة المؤسسة.
وأشار إلى أن لدى المؤسسة حالياً 80 وكيلاً اعلانياً محلياً يغطون نشر الإعلانات في 13 إذاعة و 5 قنوات تلفزيونية وأكثر من 15 مطبوعة إعلانية و 41 شركة طرقية خاصة بالإضافة لرسائل اعلانية عبر شركات الهاتف المحمول.
وقال مردود إن هذه الصناعة في جميع مراحلها تؤمن حوالى 2000 فرصة عمل في كل شركة إعلانية من مختلف الاختصاصات بين تصميم وإخراج وديكور وصوت وعلاقات عامة وتوزيع مطابع شركات وإنتاج أحبار تصوير سينمائي وفوتوغرافي ومعامل بلاستيك وأقمشة اتصالات للبث الفضائي .
يشار إلى أن هناك طرقاً عدة لتحديد مخصصات الإنفاق الاعلاني ومنها على سبيل المثال لا الحصر تحديد الميزانية كنسبة من المبيعات للسنة السابقة أو كنسبة من المبيعات المتوقعة، أو كنسبة من الأرباح أو على أساس ما يصرفه المنافسون أو اعتماداً على طريقة الوحدة المباعة أو الأهداف المتوخاة أو نسبة الاعلان في مجال السلعة.