في افتتاح المؤتمر الوطني للطاقة، قال نائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون الاقتصادية عبد الله الدردري: إن المؤتمر ومن خلال الأوراق العملية الهامة التي يبحثها في مجال الطاقة هو اجتماع تخطيطي لوضع الخطة التنموية السورية في هذا القطاع خلال العقود القادمة ويأتي متزامناً مع إعداد الخطة الخمسية الحادية عشرة لتكون مخرجات هذا المؤتمر مدخلات الخطة الخمسية القادمة، مشيراً إلى أنه سيتم خلال المؤتمر صياغة الأوراق العلمية المطروحة على شكل سلسلة من التوصيات ستنتقل إلى مجلس الوزراء لإدراجها ضمن الخطة الخمسية القادمة وفي إطار التنمية العشرية للسنوات العشر القادمة إضافة إلى إدراجها في الرؤية الوطنية لسورية عام
وبيّن الدردري أن المؤتمر سيخرج بمجموعة من التوصيات والمقترحات تتعلق بموقع سورية الإقليمي بالنسبة لانتقال ومرور وعبور مصادر الطاقة وكيفية إدارة الطلب عليها وأولويات استخدامها وخاصة أن أمام سورية مجموعة من الاستحقاقات الهامة في مجال الطاقة، موضحاً أن الحكومة ستتولى الإشراف على جميع الخطوات التي ستنتج عن هذا المؤتمر من قرارات واستراتيجيات وبرامج عمل تنفيذية ضمن جداول زمنية واضحة
وأضاف: الوصول لقطاع طاقة يتواءم مع اقتصاد يبلغ حجم ناتجه المحلي نحو 150 مليار دولار بحلول 2025 يتطلب وضع خطط واضحة وبرامج تنفيذية واتخاذ قرارات والطاقة المطلوبة في هكذا اقتصاد من حيث مصادرها وإدارتها واستهلاكها وتقاناتها وحوكمتها والموارد البشرية التي تديرها تختلف عما هو قائم حالياً.
وأردف: الخروج من حالة النقص والطلب على الطاقة والدخول في حالة توفر للطاقة يحتاج إلى تغيير في هيكليات وإدارة وحوكمة وأسلوب العمل في هذه القطاع بشكل عام، والسيناريو المعد من قبل اللجنة العلمية للمؤتمر بالنسبة للعرض والطلب على الطاقة حتى 2030 لم يأخذ بعين الاعتبار احتمالات القفزات النوعية في طبيعة الطلب والعرض واحتياجات الاقتصاد السوري التي ستحصل خلال السنوات القادمة.
مطلوب استثمارات كهربائية بقيمة 30 مليار يورو
من جهته توقّع وزير النفط و الثروة المعدنية سفيان العلاو ارتفاع معدلات الطلب على الطاقة بما لا يقل عن 4.5 - 5 بالمئة سنوياً، وبالتالي ارتفاع الطلب على مصادر الطاقة الأولية والبالغ حالياً حوالي 24 مليون طن مكافئ نفط سيتضاعف في عام 2025 وسيبلغ ثلاثة أمثاله في عام 2030 مشيراً إلى أهمية اتخاذ إجراءات حاسمة وفعالة في مجال ترشيد استهلاك الطاقة وتحسين كفاءة استخدامها والبحث عن مصادر طاقة بديلة.
وأضاف: الحكومة أولت اهتماماً خاصاً بمشاريع الطاقة حيث بلغت الاستثمارات في هذا القطاع خلال الخطة الخمسية العاشرة حوالي 250 مليار ليرة سورية وبما يعادل حوالي 25 بالمئة من إجمالي الاستثمارات الحكومية في الخطة إضافة إلى ما يزيد على ثلاثة مليارات دولار استثمارات أجنبية مباشرة في قطاع النفط والغاز ما ساعد في التوسع في أعمال الاستكشاف والتنقيب، وتمت المحافظة على استقرار إنتاج النفط خلال السنوات الثلاث الماضية، مع وضع الخطة طويلة الأمد التي تنبئ بامكانية تحقيق انتاج ما لا يقل عن 2000 مليون برميل في الفترة من 2009-2025 كما تم الإعلان عن طلب عروض أسعار عالمي لتطوير وتنمية سبعة حقول قديمة في محافظة الرقة وسيتم الإعلان خلال الشهر الحالي عن طلبات عروض للاستكشاف والتنقيب في ثمانية حقول برية تبلغ مساحتها ثلث مساحة سورية، كما يخطط الآن لإعادة الإعلان عن الاستكشاف في المياه الاقليمية السورية، وفي مجال الغاز تمّ اقامة أربعة معامل لمعالجة الغاز تنتج نحو 16 مليون متر مكعب من الغاز النظيف يومياً.
وتابع العلاو: يمكن تغطية الطلب على الطاقة من مصادر هايدروكربونية والتوجه نحو الطاقة النووية كمصدر رئيسي من مصادر توليد الطاقة الكهربائية إضافة إلى الطاقة المتجددة، مشيراً إلى وجود حاجة إلى استثمارات تصل قيمتها التقديرية إلى أكثر من 30 مليار يورو لغاية عام 2030 كبنية تحتية في قطاع الكهرباء عدا البنى التحتية المطلوبة في القطاعات الأخرى، كما أن قيمة الوقود الذي يمكن استيراده إذا استمر النمو ومعدلاته بهذا الشكل ستصل ما بين 25 و30 مليار دولار سنوياً.
الطلب على الطاقة سيرتفع لـ 55 مليون طن
تناولت ورقة العمل الأولى في المؤتمر حول تطورات الطلب على الطاقة والتزود الأفضل حتى عام 2030 الدراسة التي قامت بها اللجنة الوطنية لدراسات الطاقة خلال الفترة من 2007 إلى 2009 والتى بيّنت أن الطلب على الطاقة خلال الفترة من 2005 الى 2030 سينمو من 15 مليون طن مكافىء إلى حوالي 55 مليون طن مكافئ بمعدل نمو وسطى سنوى يقترب من 5.3% لينمو الطلب النهائي على الطاقة الكهربائية خلال فترة الدراسة من27 تيرا واط ساعى إلى 126 تيرا واط ساعي ما يقابل معدل نمو وسطي سنوي يصل إلى 6.3%.
وأشارت ورقة العمل إلى نمو الطاقة الثانوية ممثلة بحوامل الطاقة المعدة للارسال للمستهلك، بما فيها الكهرباء من 16 إلى 58 مليون طن مكافىء خلال فترة الدراسة، بينما ستنمو الطاقة الثانوية الكلية أي جميع حوامل الطاقة قبل توليد الكهرباء من 21 الى 76 مليون طن مكافىء، كما ستنمو الطاقة الاولية ممثلة بالنفط والغاز والطاقة المتجددة والطاقة النووية من 25 إلى 78.5 مليون طن مكافىء بنسبة نمو سنوي وسطي تقارب 74.7%.
واعتبرت ورقة عمل "الطلب على الطاقة فى قطاع الأبنية" أن قطاع الأبنية المنزلي والخدمي يعد المستهلك الأكبر للطاقة فيما تلعب المساحة الطابقية الوسطي التى يشغلها الفرد الواحد في هذا القطاع دوراً هاماً فيه في تقدير الاستهلاك النهائي للطاقة والتي تساوي 25 متراً مربعاً وباستهلاك 14 كيلوغرام نفط مكافئ سنوياً في كل متر مربع، مشيرة إلى ارتباط نمو الاستهلاك النوعي للكهرباء في التجهيزات المنزلية بنمو حصة كل منزل من الناتج المحلي الإجمالي مع تحسن مستوى الدخل.
الطاقة النوورية في عام 2020
استعرض المشاركون في المؤتمر استراتيجية التزود بالطاقة في سورية، حيث أظهرت دراسات تطور الطلب على الطاقة ضرورة إدخال الطاقة النووية بحلول عام 2020 والتوسع في هذا المجال لغاية 2050 بحيث تصبح كمية الكهرباء المنتجة بالطاقة النووية تعادل 25 بالمئة من مجمل الاستطاعة المولّدة، إضافة إلى ربط الشبكة الإقليمي الحالي وتوفير القوى البشرية المختصة والعمل على بناء محطة نووية مشتركة إقليمياً.
كما ناقش المشاركون الطلب على الغاز وأولويات استخدام الغاز الطبيعي والخطة الإستراتيجية لإنتاج النفط والغاز الطبيعي خلال الفترة 2010-2025 التي ترتكز حول إدارة الخزانات للحقول الحالية وفق أحدث التقنيات العلمية ورفع المردود والاستثمار الأفضل للغاز المرافق المنتج واستثمار المعامل والمحطات القائمة بالاستطاعة التصميمية لها من خلال ربط مصادر إضافية أو تحسين المردود للحقول المربوطة وتطوير الحقول المكتشفة وربطها بمعامل الغاز الحالية أو الجديدة حيث توجد ثلاثة معامل قيد الإنشاء يتوقع دخولها بالاستثمار خلال العامين القادمين.
احتياط لا يقل عن 10%
وأشارت ورقات العمل التي تم تقديمها إلى ضرورة أن يكون إنتاج الطاقة منتظماً وسابقاً لنمو الطلب، مع توفير استطاعة احتياطية لا تقل عن 10 بالمئة من تقدير الطلب المتوقع، حيث يتزايد الطلب على النفط والغاز من خلال تطور الاستهلاك المحلي لحوامل الطاقة جميعها وتشير الحسابات الاقتصادية إلى أولوية استخدام الغاز في وسائط النقل العاملة على البنزين والمازوت وفي صناعة الأسمدة والاستخدام المنزلي.
وبّينت المناقشات أن كثافة السكان وانتشارهم والمساحة وأنواع الخطوط المستخدمة في نقل الطاقة الكهربائية وطبيعة الاستهلاك وتوزعه واليد العاملة كلها عوامل مؤثرة في تحديد الفاقد واختلافه في مناطق الاستهلاك التي تتجاوز في سورية 26 بالمئة، منوهين إلى توفير ما نسبته 1 بالمئة من فاقد الاستطاعة كي يسهم في توفير نحو 100 مليون يورو في محطات النقل والتوزيع بما ينعكس مباشرة على التجهيزات.
وتتركز محاور المؤتمر الذي يستمر يومين على مواضيع الطلب على الطاقة واقتصادياتها ومصادر التزود بها وترشيد استخدامها والإمكانات البشرية والبيئية وواقع الطاقة في مؤسسات الدولة وسبل المحافظة عليها.