تلقّت شركات تأمين محلية إخطارات من معيدي التأمين ترجح ارتفاع أسعار إعادة التأمين للعام الحالي بنسبة 10٪ لأخطار الحريق و5٪ لباقي القطاعات التأمينية بسبب زيادة قيمة التعويضات التي تكبدتها شركات إعادة التأمين عن أعمالها في المنطقة عام 2009 خاصة في قطاع التأمين على الحرائق.
وأشار خبراء تأمين محليون ـ حسب صحيفة الثورة ـ أن المفاوضات مع ممثلي شركات إعادة التأمين ترجح ارتفاع كلفة عقود الإعادة بنحو 10٪ على وثائق التأمين على أخطار الحريق مقابل 5٪ لباقي فروع التأمين.
وقال مدير الهيئة العامة للاشراف على التأمين إياد الزهراء للصحيفة أن تشدد معيدي التأمين في السوق السورية لن يكون كالتشدد الذي يطبق في منطقة الخليج، باعتبار أن السوق مازالت حديثة وغير متأثرة سلباً بشكل واضح في الأزمة فالمعيد في حال سوقنا سيبقى على وضعه وعلاقاته مع بعض التشدد في شروط الاتفاقيات لكنها ليست بسوية الأسواق الأخرى.
وكانت أسعار إعادة التأمين محلياً استقرت عند المستويات التي سجلتها العام الماضي إلا أن تدني مستوى النتائج للشركات في المنطقة يعزز توقعات برفع الأسعار لعقود 2010.
هذا ويشهد موسم تجديد عقود إعادة التأمين الذي يمتد من تشرين الأول إلى شهر شباط من كل عام جدلاً بين شركات التأمين الوطنية وشركات إعادة التأمين العالمية بسبب الضغوط التي تتوالى على المنطقة وخاصة ضغوطات الأزمة العالمية والتي أثرت بدورها على طرفي التعاقد.
وسجلت النتائج التشغيلية لشركات إعادة التأمين العالمية في السوق العربية والمحلية خلال العام الماضي تراجعاً حيث ارتعفت قيمة الخسائر والتعويضات إلى إجمالي أقساط إعادة التأمين بسبب نشوب سلسلة حرائق كبدت معيدي التأمين خسائر كبيرة دفعتهم إلى تبني مواقف أكثر تشدداً هذا العام على صعيد الأسعار ونوعية المخاطر التي تقبل تغطيتها.
في سياق متصل استبعد مسؤولو تأمين محليون أن ينعكس تشدد معيدي التأمين في شروط الاتفاقيات على ارتفاع أسعار التأمين في السوق المحلية.
وأشار نائب مدير المشرق العربي للتأمين عماد خليفة أن ازدياد المنافسة بين الشركات التي تسعى كل منها الى الاحتفاظ بحصتها السوقية يحول دون ارتفاع الأسعار خلال الفترة المقبلة وإلى حين تعافي الأسواق، موضحاً أن التشدد في شروط اتفاقيات إعادة التأمين لا يدخل ضمن عمليات التسعير كون الأسعار متروكة للشركة ولكن في حال كانت العروض اختيارية والخطر كبيراً يتطلب من شركة التأمين تسعير المنتج من قبل المعيد ضمن أداء الاتفاقيات.
وتتركز عمليات إعادة التأمين في الشركات المحلية بتأمينات الممتلكات والتأمينات الهندسية والتأمين الصحي فيما عدا ذلك تبقى في كل احتفاظاتها المادية كتأمين السيارات، حيث تعمل على حماية الخسارة في هذا النوع من التأمين وتبقي حجم أقساطه ضمن محافظه.
وتحتاج تأمينات الممتلكات والحياة والتأمين الصحي إلى مشاركة المعيد بشكل رئيسي لتحمل جزء كبير من الأخطار خصوصاً مع بدء عمل الشركات فيما تتراجع حصة معيد التأمين تدريجياً مع زيادة احتفاظات الشركة الى أن ترتب الأخيرة علاقتها مع معيد التأمين ضمن إطار اتفاقيات زيادة الخسارة بحيث تكون تكاليف التغطية بسيطة وتبقى معظم الأعمال ضمن احتفاظات الشركة.
وأضاف خليفة حسب صحيفة الثورة: إن شركات التأمين المحلية تركز على زيادة حصتها السوقية في قطاعي التأمين الصحي والسيارات بهدف تخفيف هذه الزيادات المتتالية لأسعار إعادة التأمين، حيث يمكن للشركات الاحتفاط بنسبة 100٪ من إجمالي الأقساط المكتسبة في هذين القطاعين اللذين لا يتطلبان أي عملية لإعادة التأمين على المخاطر.
يذكر أن المتغيرات الاقتصادية التي شهدها العالم منذ بداية الازمة المالية أحدثت تغييراً جوهرياً في توجهات شركات إعادة التأمين، حيث كانت تلك الشركات تعتمد في السابق على أرباحها الاستثمارية لنشاطها في الأسهم والمشتقات المالية بالاستفادة من السيولة النقدية المتوافرة بتلك الشركات، غير أن تداعيات الأزمة دفعت استثمارات الشركات التي واجهت أزمة حقيقية إلى التركيز على نشاطها الرئيسي لتعظيم ايراداتها التشغيلية من خلال رفع الاسعار والتدقيق في جودة التغطيات التأمينية قبل إعادة التأمين عليها بهدف تقليص التعويضات والخسار المكبّدة.