أحاديث عن كمائن ومؤامرات تسود الوسط التجاري المتخصّص بالعُدد الصناعية في دمشق، وأشارت إلى تورّط عناصر حماية الملكية في نزاعات تجارية أبرزها نزاع هيتاشي وهيتاكي الذي تصدر خلافات التقليد العام الماضي, وما زالت متصاعدة مع بدايات العام الجديد.
حالة من اللاستقرار سادت سوق بيع العدد الصناعية في بعض مناطق دمشق كالبرامكة والفحامة وساحة المرجة، وأسئلة واستفسارات عديدة دارت على ألسنة عدد من أصحاب المحال التجارية، الذين تشابهت معاناتهم واختلفت في توقيتها ومكانها.
ما زالت ارتدادات هذه الحالة تتفاعل على الأرض وتزداد صعوداً، ما دفعهم لتشكيل تكتل علّه يصل صوتهم إلى أصحاب القرار، فينصفهم ويجيرهم مما يعانون منه.
وفي التفاصيل روايات لتجار تشابهت أحداثها على ألسنتهم، ما دفعهم لوصفها أنها حرباً تشنّها عليهم شركة معدات صناعية عالمية (هيتاشي كوكي) عبر وكلائها وممثليها القانونيين في سورية نتيجة لاستيرادهم أو بيعهم معدات صناعية تتشابه مع تلك الأصلية من ناحية اسم الماركة (HITACHI ) و(HITAKI) محتجين على طريقة منعهم من تداول هذه المعدات رغم عدم درايتهم على حد قولهم بوجود قوانين وقرارات تمنع بيع وتداول معدات أو بضائع تشابه ماركة مسجلة لدى دائرة حماية الملكية التجارية والصناعية.
روايات.. وشخصيات
يقول مروان ملط صاحب متجر في منطقة البرامكة:
نحو الساعة الثالثة من يوم الخميس 5/11/2009 حضر إلى متجري شخص ومعه مثقب تكسير نوع "هيتاكي" صناعة صينية، يريد إصلاحه فطلبت منه إبقاءه ريثما يعود فني الصيانة ويقوم بالكشف عليه لتشخيص العطل، وبعد نصف ساعة تقريباً من مغادرته المتجر حضر ثلاثة أشخاص وقالوا إنهم من مديرية حماية الملكية ويريدون تفتيش المتجر، فلم أعترض خاصة أن كل الموجودات قانونية ففتشوا كل شيء وكانت طريقهتم "فجة" "ومزعجة" إلى أن وجدوا الكسّارة التي وضعها الرجل للتصليح فاعترضوا عليها ونظموا ضبطاً بها على أنها غير نظامية، رغم أنها تدخل إلى البلد بشكل نظامي.
بدوره قال مسلم فريد صاحب متجر في منطقة المرجة: قبل أشهر دخل متجري شخص عراقي وطلب مني شراء عدد من المثاقب نوع "هيتاكي" ودفع لي عربون 500 دولار أميركي على أن يستلمها عند محطة العباسيين، فقمت بشراء الكمية المطلوبة من أحد التجار "الوكلاء" ونقلتها إلى المكان المتفق عليه، وما أن وصلت حتى فوجئت بعدد من الأشخاص قالوا إنهم من مديرية حماية الملكية، وقاموا بتنظيم ضبط بالكمية على أنها مقلّدة.
قاسم مشترك
أجمع التجار المتضرّرون من هذا التصرّف على عدة نقاط تمحورت في معاناتهم أبرزها فجاحة مراقبي حماية الملكية في التعامل معهم، إضافة إلى العمل على توريط التجار بشراء كميات من المثاقب نوع (هيتاكي) ومن ثم استجرارهم إلى أماكن تسليم وهمية وفيها يتم تنظيم ضبوط بحقهم على أن لديهم بضاعة مقلّدة.
إضافة إلى تنظيم الضبوط في أوقات غير الأوقات التي يتم بها تنظيمها فعلياً، والأهم من ذلك اتهام التجار ببيع مواد مقلّدة للماركة الأم.
وحول مسألة التقليد يقول أحد التجار نافياً أي تقليد بقوله:
إن المثقب الياباني اسمه "هيتاشي كوكي" وعليه شعار الشركة ومكتوب عليه صنع في اليابان ناهيك عن سعره المرتفع، في حين المثقب الآخر سعره منخفض فضلاً عن "الأمبلاج" الخارجي الذي لا يدل على أي تقليد، ما يعني أن المسألة فيها إشارات استفهام يجب الوقوف عندها والمراد منعنا من بيع هذا المنتج الذي يدخل البلد بشكل نظامي ونعرضه ونبيعه بشكل قانوني. ليصار إلى تسويق مثقب ومنتجات "هيتاشي كوكي" علماً أن الأسواق تمتلأ بمنتجات شتى من العدد الصناعية المصنوعة في الصين وغيرها من دول العالم.
فشل مساعي التسوية
يقول أحد التجار: حاولنا تبيان الحقيقة لغرفة التجارة "دمشق وريفها"، عندما زار 15 تاجراً الغرفة ومقابلة رئيسها غسان القلاع الذي اتصل بدوره بمدير حماية الملكية للوقوف على الموضوع، فتم الاتفاق على عقد اجتماع مشترك يضم الأطراف مجتمعة، وفعلاً عقد الاجتماع وخرجنا منه بالاتفاق على عقد اجتماع آخر يضم محامي الشركة "من جنسية عربية"، وبعد الاجتماع به خرجنا باشتراطه علينا تنفيذ ستة شروط لإلغاء الملاحقة القانونية أولها إعادة المبالغ المالية المعطاة للتجار كعربون، وثانيهما إتلاف كل البضائع التي تحمل اسم هيتاكي، وثالثهما تغيير دلالة المنشأ لكل قطعة لأي اسم آخر، ما يعني جرّنا لتزوير المنشأ.
وأيضاً عدم التعامل بماركة هيتاكي مستقبلاً وحصر التعامل فقط بماركة هيتاشي كوكي وكذلك أن يتعهد التجار خطياً بعدم طرح العدد الصناعية التي تحمل ماركة هيتاكي مرة أخرى، والشرط الأخير كان إعادة تصدير البضاعة المضبوطة إلى الخارج مناقضاً بذلك القانون الجمركي الذ يمنع إعادة التصدير.
حماية الملكية
ما أثاره التجار في اعتراضاتهم وشكواهم نقل إلى مدير حماية الملكية الصناعية والتجارية في وزارة الاقتصاد والتجارة جميل أسعد الذي ردّ على الاعتراضات مشيراً إلى توضيح من قبله لعمل مديريته فقال:
إنّ الناظم لعمل المديرية هو القانون رقم 8 لعام 2007 وهذا القانون أوجد في المديرية ضابطة عدلية تتحرك بموجب إحالة من النيابة العامة تقدّمها الشركة أو وكيلها القانوني بدعوى تقليد أو تزوير حق ملكية مسجل في المديرية وفق القوانين النافذة، وقد يكون التقليد أو التزوير بالنموذج الصناعي أو التجاري أو براءة الاختراع أو العلامة التجارية، وتنفيذاًَ لإحالة النيابة العامة نقوم بتنفيذ هذه المهمة الرسمية عبر الضابطة العدلية التي تتوجه لضبط البضائع المقلّدة أو المزوّرة، وأخذ عيّنة منها وختمها بالشمع الأحمر وإرسال العينة المأخوذة إلى النيابة العامة بعد أن يتم تنظيم الضبط اللازم، والذي يوقع عليه أصحاب العلاقة أو من يمثلهم في مكان تواجد البضاعة مع فتح الحرية الكاملة لمن ضبطت البضاعة عنده أن يعلق على الضبط بما يشاء وأن يدوّن على الضبط كل ملاحظاته.
لسنا طرفاً بما يحدث
ورداً على ادعاء التجار بأن رجال حماية الملكية كانوا طرفاً في العملية، وأنهم كانوا مع ممثل الشركة القانوني أثناء ضبط البضائع المقلّدة قال الأسعد: نحن كمديرية لسنا طرفاً في أي نزاع يقع بين التجار والشركات، وينحصر دورنا في تنفيذ القانون وإعادة إحالة الضبوط إلى النيابة ليترك لها القرار أي "للقضاء" في البت بالأمر سواء في التقليد أو التزوير أو عدمهما.
ويحق للشركة المقلّدة بضاعتها أن يصحب وكيلها القانوني رجال الضابطة العدلية ليدلهم على وجود البضاعة وينتهي دوره عند الدلالة فقط.
وعن تصرفات رجال الضابطة العدلية التي لم ترق للتجار الذين فتشت محالهم قال الأسعد: رجال الضابطة يتحملون مسؤولية تصرفاتهم، وهم مسؤولون أمام القانون حول ما ورد بالضبط.
رأي قانوني
الوكيل القانوني لشركة هيتاشي كوكي في سورية كنعان الأحمر أوضح للاقتصادي ملابسات القصة منوّهاً إلى حق الشركة في إقامة مثل هذا الإجراء لحماية اسمها وضمان استمرار تواجدها في السوق السورية. فقال: مؤخراً قدمت شركة هيتاشي طلباً للنيابة العامة تشتكي بموجبه على تواجد ماركة صناعية مشابهة لها في السوق ويتداولها الباعة والزبائن من منشأ آسيوي وتباع بسعر أخفض من السعر الذي تباع به قطعة هيتاشي كوكي اليابانية الأصلية، فكان من النيابة العامة أن أحالت الطلب إلى دائرة حماية الملكية الصناعية والتجارية في وزارة الاقتصاد للقيام بالإجراءات اللازمة، وعلى رأسها ضبط الماركة المقلّدة في متاجر البيع ومصادرتها لأنها تقلّد ماركية عالمية ومشهورة، "هيتاشي كوكي".
يضيف الأحمر: هذا الإجراء من حق أي شركة تتعرض ماركتها للتقليد، وهو قانوني بحق تم عن طريق الجهات المختصة. وعن الخسائر أو الأضرار التي لحقت بهيتاشي كوكي نتيجة تقليدها في السوق المحلية قال الأحمر: في 15/9/2002 أصدر وزير الاقتصاد والتجارة القرار رقم 1169 القاضي بإلغاء الوكالات الحصرية، وفتح باب الاستيراد لأي جهة دون الحصول على إذن الوكيل الحصري لتنشيط حركة الاستيراد والتصدير، هذا الأمر أدّى إلى دخول بضائع مقلّدة أغرقت السوق، وسيطرت على حركة البيع والشراء نتيجة رخص ثمنها ولعدم تفريق عامة الناس بين الأصلي والمقلّد بنتيجة التشابه الكبير بالأسماء، فقدمت الشركات المسجّلة في دائرة حماية الملكية شكاوي للدائرة تحتج على نشاط الشركات الجديدة "المقلّدة"، فصار هناك حالة من التناحر عمّت السوق.
لكنها خفّت فيما بعد لإدراك الناس من هو المصدر الحقيقي والأصلي، وفيما يخص شركة هيتاشي كوكي فكانت على شفا حفرة من خسارة السوق بالكامل وليس فقط انخفاض المبيعات، وحالها هذه حالة بقية الشركات العالمية والمشهورة والتي تعرّضت لتقليد ماركاتها.
مصالحة ومشروطة
بعد هذه الحالة من الخلافات والتي دخلت الشركات الأصلية ونظيرتها التي تستورد بضائع مقلّدة أروقة القضاء، قرّر الطرفان التسوية والتصالح فيما بينهم بالتراضي شريطة أن ينكّف الطرف المقلّد عن الاستمرار بهذه الأعمال لكي يتم العودة إلى الوضع السابق، هذه المصالحة أفصح لنا عنها الوكيل القانوني كنعان الأحمر وقال: أوفدت الشركة مفوضاً لها ليتصالح مع الأطراف التي تستورد ماركات مقلّدة لأنها تريد أن تحافظ على مكانتها في السوق المحلية ولا تريد أي نزاعات مع أي طرف في الداخل أو الخارج.