الصفحة الرئيسية- تصفح مجلة الاقتصادي دليل الشركات دليل الشخصيات عن الاقتصادي اتصل بنا أضف أخبار الاقتصادي
أرسل إلى صديق طباعة Share/Save/Bookmark

بدأت بشراء أشياء لا تحتاجها...الأسرة السورية تمدّ أرجلها أكثر مما يحتمل لحافها
08-02-2009
بقلم: قاسم بريدي
منشور في العدد (60) من مجلة الإقتصادي

البنوك ووسائل الإعلام، متّهمون بتقديم إغراءات للمستهلك ليشتري سلعاً فوق طاقته ولا سيما السيارات والبيوت وأجهزة الكومبيوتر والموبايلات.

ونظرياً، فمن حق المواطن أن يعيش حياة عصرية تتماشى والمتغيّرات المحلية والعالمية، وعملياً، فإن القدرة الشرائية عنده تبقى عاجزة عن تأمين كل هذه الوسائل الأساسية أو الترفيهية.

فهل الخلل في نمط الاستهلاك السائد، أم في غياب الوعي الاستهلاكي ولا سيما لفئتي الشباب والنساء؟

يرى عمر سويلم ـ موظف ـ أن الفجوة باتت كبيرة وخطيرة بآن واحد بين الحاجات الأساسية للفرد والأسرة من جهة وبين الدخل من جهة ثانية، وكلما اتسعت هذه الفجوة أوجدت تداعيات خطيرة داخل الأسرة والمجتمع وإلى قبول الرشوة والسلوك الخاطئ، واعتبار مبدأ (حلال على الشاطر) هو المعيار لتعيش حياة عصرية.

وأضاف: المسألة تحتاج إلى تحسين دخل الأسرة وخلق وعي استهلاكي بآن واحد، لأن الإعلانات تخلق حاجات جديدة لدى المستهلك لا يمكن اللحاق بها.

وتعتقد ليلى عامر ـ مهندسة ـ أن ضبط الأسعار في الأسواق ليس هو الحل، لأن التنافس والتنوّع يحلاّن المشكلة بأسعار منطقية، لكن الفجوة بين متطلّبات الأسرة الكثيرة وبين الدخل هي التي تتسع، فما كان يرضى به جيلنا لم يعد يرضى به أبناؤنا.

وقالت: مشكلتنا بالتباهي والتقليد الأعمى، فلماذا نشتري سيارة بالتقسيط ولا نستطيع الالتزام بأقساطها؟ لأن دخلنا منخفض ونقع بإشكالات ونزاعات في المحاكم لا حدّ لها، ونخسر الكثير لأننا نتسرّع ولا نفكر بإمكانياتنا الحقيقية ولا بالرفاهية الحقيقية عن الرفاهية المصطنعة، فالحضارة ليس أن نستهلك أكثر من طاقاتنا وأن نتباهى ببناء البيوت الفخمة، في حين نجد في الدول المتقدمة صناعياً أن الطبقة الغنية تعيش حياة بسيطة صادقة دون مظاهر مزيّفة، وتلبس بنطال الجينز وتركب الدراجة الهوائية والسيارات الشعبية الاقتصادية.

بين الماضي والحاضر

ويؤكّد سليمان لبابيدي ـ متقاعد ـ أن الأنماط الاستهلاكية الخاطئة هي مسؤولية الجميع من ثقافة وتربية وإعلام، وتبدأ من الأسرة والمدرسة، وخير مثال على ذلك العودة إلى العادات الدمشقية القديمة، ففيها أنماط استهلاكية رشيدة، فالعائلة الكبيرة متسلسلة من الجد والجدة والآباء والأبناء، كلهم يعيشون كعائلة واحدة متضامنة، فيها التكافل الاجتماعي، حيث يتعاونون ويتشاورون ويتخذون قرارات حكيمة في الشراء والبيع والتسوّق، وخبرة الكبار تنتقل إلى الآباء والأبناء.

كما يتم تدوير الحاجات المختلفة من ملابس وأثاث وغير ذلك، ويتمّ تكييفها مع الأجيال الجديدة بعد إضافة طابع الأناقة وجمال الصنعة عليها لتعيش سنوات طويلة.

وقال لبابيدي: هناك هدر لا مبرّر له، فبعض الأسر تمتلك سيارات بعدد أفرادها، وكثير من الأشخاص يشترون أجهزة الكومبيوتر للتباهي دون أي يستخدموه وهذا ينسحب على الكثير من السلع.

واتهمت حسناء الصعيدي وسائل الإعلام والبنوك بتحريض المستهلك على شراء سلع لا حاجة له بها، فالسيارات يتمّ تقسيطها مما يدفع البعض للتقليد بشراء سيارة لا حاجة لهم بها أو فوق طاقتهم.

وأضافت: الإعلان أيضاً يستطيع أن يقنعنا  في بعض الحالات، فالهاتف النقّال بات ضرورياً، لكن فاتورته لا تزال كبيرة، وبالوقت ذاته نضطر لشرائه لأبنائنا حتى لا يشعروا أنهم أقلّ من زملائهم في المدرسة والجامعة.

غياب القيم

وأمام هذه الآراء المختلفة، يعقّب أستاذ علم الاجتماع في جامعة دمشق كامل عمران قائلاً: لكل جماعة في المجتمع نمط استهلاكي يميّزها عن غيرها حسب حالتها، فهناك الأغنياء والفقراء، الذكور والإناث، سكان المدن وسكان الريف، المثقفون وغير المثقفين، وغالباً ما يتحدّد النمط حسب المتغيّرات، ولا سيما الدخل والثقافة، وهما عاملان أساسيان، والمثقفون سواء في الريف أو المدينة أكثر وعياً من غيرهم ولهم أنماط استهلاكية خاصة بهم.

وأشار أن التربية تلعب دوراً مهماً على هذا الصعيد، فالآباء في بلادنا العربية يعملون من أجل الأبناء، ويضحّون في كثير من الأمور لرفاهيتهم وراحتهم في سبيل إسعادهم، ولهذا فإن مسؤولية الأبناء ألا يكونوا أنانيين، وألايطلبوا الكثير دون أن يقدّموا المطلوب منهم في التحصيل العلمي أو المهني.

وقال عمران: إن نمط الاستهلاك الغربي في تربيته يُخلق شخصاً يعتمد على نفسه، بينما نجد في مجتمعاتنا تربية تخلق شخصاً اتكالياً، والمطلوب إزاء ذلك تغيير هذه الأنماط بتعزيز عنصر المبادرة عند الأبناء، وتعزيز الشعور بالمسؤولية تجاه أنفسهم وغيرهم، وهذا يتطلّب احتضان الأفكار المبدعة وخلق فرص عمل لهم قبل كل شيء.

واعتبر أن غياب الوعي الاستهلاكي يأتي من خلال وسائل الإعلام، التي تركّز على أنماط استهلاكية معيّنة تشجّعها وتخلقها بين الناس سواء ضمن إمكانياتهم أو فوقها، وجيل الشباب يتألم ويعيش مسحوقاً تحت ظل هذه الدعايات.

وكذلك فإن الطبقات الغنية في المجتمع التي ليس لها تقاليد موروثة تتّبع مظاهر تفاخرية ويضطر الفقراء لتقليدهم، كالبذخ في حفلات الزواج وركوب السيارات الفاخرة، والموبايلات الحديثة.

والمشكلة أن بعض الفقراء عندما يتنازلون عن قيمهم لأول مرة يستمرون بعدها بتقديم سلسلة من التنازلات تجعلهم ينحرفون إلى ما لا نهاية.

أخيراً نسأل أستاذ علم الاجتماع ما الحل؟!

يجيب كامل عمران: الحلول ليست فردية، صحيح أن الفرد هو أساس المشكلة، لكن الصحيح أيضاً أن الحلول هي مجتمعية من خلال ما يفكّر به ويعمل من أجله المجتمع بجانبه الرسمي والمدني والأهلي، وذلك بوضع نظرة شاملة للتعامل مع هذه القضايا الصعبة، لكنها ليست مستحيلة، وعلى سبيل المثال مشكلة الزواج أو التأخر في الزواج أو العنوسة والانحراف بين الشباب، كلها قد تجد طريقها للحل من خلال فرص عمل تتم بتشجيع الاستثمار المحلي والعربي.

كما أن حركة المثقفين والاقتصاديين عليها أن تصبّ في توعية الناس على اللباس والمأكولات المناسبين والابتعاد عن مظاهر البذخ، وتبنّي الشباب بتعليمهم داخل سورية وخارجها، وإيجاد فرص عمل لهم.

بقي أن نختصر هذا التحول بأنه تحوّل في الثقافة الاستهلاكية المحلية التي كانت تؤكّد أن "على قد لحافك مد رجليك" إلى مفهوم جديد يكشف أرجلنا وربما عوراتنا.

 

 


مقالات متعلقة



شارك برأيك

الاسم  
البريد الالكتروني
عنوان التعليق  
التعليق
أدخل الرمز الموجود في الصورة، لا فرق بين الأحرف الكبيرة والصغيرة


بنك بيبلوس سورية [BBS] 817.5  0% | أروب سورية [AROP] 736  0% | المجموعة المتحدة [UG] 572.52  0% | سورية والمهجر [BSO] 1606  1.55% | الدولي للتجارة والتمويل [IBTF] 1523  1.92% | الهندسية الزراعية- نماء [NAMA] 832.64  0% | سورية الدولي الإسلامي [SIIB] 1458  1.96% | الأهلية للزيوت النباتية [AVOC] 663.95  0% | المتحدة للتأمين [UIC] 954.42  0% | البنك العربي [ARBS] 1503  1.96% | بنك عوده سورية [BASY] 2750  1.83% | الأهلية للنقل [AHT] 1209.18  0% | بنك بيمو السعودي [BBSF] 1962  0% | بنك قطر سورية [QNBS] 1132  1.98% | بنك الأردن سورية [BOJS] 717.5  0% | الوطنية للتأمين [NIC] 670  0% | بنك سورية والخليج [SGB] 0  0% | 
حسابي
 
اسم المستخدم  
كلمة المرور  
 
 
القائمة البريدية
 
أضف بريدك الالكتروني لتصلك نشرتنا البريدية